فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الباحثون عن الله رواية نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 77

استعاره من أبيقور التاريخي.. ولكنه ـ مهما كان ـ يتبنى نفس الأفكار التي يتبناها أبيقور التاريخي[36].

سأقص عليكم كيف بدأت المناظرة وإلى ما انتهت..

لقد كنت أسير في ذلك الشارع، فرأيت رجلا يسرع إلى الرسي، ليخبره أن بعض الملحدين تسلل إلى (الله أباد)، وأنه أخذ ينشر الإلحاد بين العامة والدهماء.. وأنه كان إذا قابله العلماء والفقهاء أورد عليهم من المسائل ما يعجزهم.

فأسرع القاسم، ومعه الرجل، وأسرعت خلفهما، ولم نسر إلا قليلا حتى رأينا (أبيقور)،


[36] أسس المذهب الأبيقوري ترجع إلى المذهب الذري الذي قال به (ديموقريطس)من قبل ، لكن (أبيقور) أضاف فكرة الميل في التحرّك الآلي في الذرات ، ليحصل التصادم بينها ، فتتكوّن الظاهرات الكونية.

وللأبيقوريين أقوال يهاجمون فيها الدين الوثني المعدد للآلهة ، والذي كان منتشراً بين اليونانيين وغيرهم ، في تلك العصور.. فمن أقوال (لوكرتيوس) أحد الأبيقوريين:(إن الدين شرٌّ ما بعده شرّ ، وإن الواجب على الإنسان ومهمة الفلسفة الأولى أن تتخلص نهائياً من كل دين ، لأن الدين هو ينبوع كل شر)

وربما لم يكن في عهدهم ذلك صورة صحيحة عن دين رباني صحيح ، وإنما لديهم أديان وثنية خرافية ، لذلك شجبُوا الدين الذي رأوا نماذجه في عصورهم.

ولذلك نجد في تعبيرات الأبيقوريين: إن الذي يؤمن بالدين الشعبي المألوف ومعتقداته يرتكب خطيئة دينية في الواقع ، بينما الذي لا يؤمن بها هو الذي يسلك سبيل الصواب.

وهجومهم على هذا النوع من الأديان لا شأن لنا به ، وقد يكون لهم في ذلك عذر ، لما عليه هذه الأديان من خرافات وأضاليل وأكاذيب.

ونشير هنا إلى أن هذه المناظرة التي ذكرناها ليست متوجهة للأبيقوريين على الخصوص.. لأن الرد عليهم ذكرناه في المناظرة السابقة.. وإنما ذكرناهم هنا ليتعرف القارئ على المواقف المختلفة من (الله)، فهذا من أغراض هذه الرسالة.

نام کتاب : الباحثون عن الله رواية نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 77
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست