فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 216

قلنا: ما تقصد به؟

قال: من رحمة هذه الشريعة ورفقها ويسرها أن الله تعالى تجاوز فيها عن كثير من الذين كانت تمسهم عقوبات التكاليف وتشدداتها.

قلنا: كيف ذلك؟

قال: لقد بحثت في تعامل القوانين المختلفة مع المجرمين.. فرأيت أن أرحم شريعة بهم هي شريعة الإسلام.

قلنا: كيف ذلك.. ونحن لا نعلم إلا خلافه.

قال: لقد رأيت من خلال دراستي لتاريخ القوانين[1] أن الأفعال المحرمة كانت لا تعيَّن قبل تحريمها.. ولا يعلم بها الناس قبل مؤاخذتهم عليها.. وكانت العقوبات التي توقع غير معينة في الغالب، يترك للقضاة اختيارها وتقديرها، فكان الشخص يأتي الفعل غير محرم من قبل، فيعاقب عليه إذا رأى صاحب السلطان أن فعله يستحق العقاب، ولو لم يكن عوقب أحد من قبل على هذا الفعل، ولو لم يكن الفعل أُعلن تحريمه من قبل.

وكانت العقوبات على الفعل الواحد تختلف اختلافاً ظاهراً؛ لأن اختيار نوعها وتقدير كمها متروك للقاضي، فله أن يعاقب بما شاء وكما يشاء دون قيد ولا شرط.

إن هذه المبادئ ترجع في أساسها جميعا إلى نظرية (المسئولية المادية) التي كانت تسيطر على القوانين الوضعية، والتي تنظر إلى الصلة المادية البحتة بين الجاني والجناية، وبين الجاني وغيره من أهله والمتصلين به، ولا تحسب حساباً لملكات الجاني الذهنية، وقدرته على التفكير والتمييز والاختيار، وتوجيه إرادته للفعل، ومدى اتصال ذلك كله بالفعل المحرم وأثره عليه.

وقد ظلت هذه المبادئ سائدة في القوانين الوضعية حتى جاءت الثورة الفرنسية فزعزعت


[1] انظر: التشريع الجنائي في الإسلام لعبد القادر عودة، وسنرى المزيد من التفاصيل عن هذا في الفصل التالي (الحزم)

نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 216
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست