فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 29

أولا ـ الشريعة

في اليوم الأول.. وبينما أنا في سجني الانفرادي أقلب طرفي في مسيرة حياتي الممتلئة بالتناقضات.. إذا بي أسمع صوتا من مكبرات صوت السجن يقول: في هذا المساء.. سيساق إلى الموت (خبيب بن عدي) [1].. وقد رأت إدارة السجن ـ من باب الرحمة واللطف ـ أن تسمح لجميع للمساجين بزيارته وتوديعه.. من الصباح إلى المساء.. على ألا يتجاوزوا الحدود التي يسمح بها قانون السجن.

بعد فترة من صياحه هذا.. رأيت مجموعة من الحرس تفتح أبواب السجون المتنوعة الانفرادية منها والجماعية.. ليلتقي جميع السجناء في ساحة السجن.. وهناك أحضر كرسي للسجين الذي يراد إعدامه.. ليتكلم كلماته الأخيرة التي يودع بها أصدقاءه السجناء.

لم تطل الفترة حتى جاء خبيب مكللا بأشعة عميقة من الإيمان.. جلس بهدوء على الكرسي الذي وضع له كما يجلس الملوك، ثم قال، وهو يوزع نظراته الحانية على الجمع: بورك فيكم.. لقد شرفتموني بالجلوس بينكم.. فلذلك اسمحوا لي أن أحدثكم عن الرسالة التي ظللت حياتي جميعا أدعو إليها.. ولا حرج عليكم في أن تختلفوا معي.. أو تجادلوني..


[1] أشير به إلى خبيب بن عديّ الصحابي الجليل.. شهد بدراً، وأسر في غزوة الرّجيع سنة ثلاثٍ، ثم صلب بالتنعيم، وهو أول من صلب في الإسلام، وأول من سنَّ صلاة ركعتين عند القتل.

وقد حدث ابن شهاب عن حادثة الأسر والصلب، فقال: مكث خبيب عندهم أسيراً حتى إذا اجتمعوا على قتله استعار موسى من إحدى بنات الحارث ليستحد بها فأعارته، قالت فغفلت عن صبي لي، فدرج إليه حتى أتاه، قالت: فأخذه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعاً عرفه في، والموسى في يده، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل إن شاء الله، قال: فكانت تقول ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ من حديقة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزقاً آتاه الله إياه، قال: ثم خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين ثم قال: لولا أن يروا أن ما بي من جزع من الموت لزدت، فكان أول من صلى ركعتين عند القتل هو، ثم قال: (اللهم أحصهم عدداً وأقتلهم بدداً ولا تبق منهم أحداً) (انظر: الاستيعات لابن عبد البر)

نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 29
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست