فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار الحياة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 40

قال: لا يمكن لنفس فرعون أن تنفذ أهواءها ما لم تجد من يستمع لها، ويخضع لمطالبها.. لقد ذكر الله تعالى ذلك، فقال عن سبب طغيان فرعون واستبداده: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ [الزخرف: 54]

قلت: هل تقصد أن الشعوب هي التي تصنع المستبدين؟

قال: أجل.. فهناك نفوس خسيسة تحب الاستبداد، وتحن إلى العصا، وتخضع للمطامع؛ فلذلك سرعان ما يستولي عليها الظلمة، ويحركونها لتحقيق مآربهم.

قلت: لقد ذكر الله تعالى ذلك عندما تحدث عن الغوغاء والأتباع الذين يصيحيون يوم القيامة في وجوه المستكبرين، وهم يطلبون منهم نجدتهم من تلك المهالك، فقال: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: 21]

قال: هل رأيت إلى هؤلاء.. وكيف تشكلت نفوسهم بتلك الضعة والتبعية حتى أنهم في تلك المواطن الصعبة، وبعد أن مروا بما مروا به من أهوال بقيت لهم بعض الثقة في الرؤوس التي اتبعوها، ولهذا راحوا يستجدونها أن تنقذهم؟

قلت: لقد وعيت هذا.. فالأهواء لم تكن تنتشر إلا بين النفوس بمختلف أنواعها.. نفوس المستبدين.. ونفوس أصحاب المطامع.. ونفوس الغوغاء الذين يصدقون كل ناعق.

قال: أجل.. فالحرب الجارية بين بلدينا ليس لها ما يدعمها من العقل، ولا من الحكمة.. بل دعامتها الوحيدة هي النفوس التي تمردت عن فطرتها.. فعوقبت بأفعالها، وتمردها.

3 ـ الدنيا

نام کتاب : أسرار الحياة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 40
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست