فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار الحياة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 59

قال آخر: فما تقول في صداقة الفلاحين وأصحاب الضياع والتجار؟

قال: أما أصحاب الضياع، فليسوا من هذا الحديث في عير ولا نفير.. وأما التجار فكسب الدوانيق سد بينهم وبين كل مروءة، وحجزهم عن كل مكرمة.

قال آخر: فما تقول في صداقة الكتاب وأهل العلم؟

قال: لا خير لك في صحبتهم.. فإنهم ممتلئون بالتنافس، والتحاسد، والتماري، والتماحك، ولذلك لا تصح لهم الصداقة، ولا يظهر منهم الوفاء.

قال آخر: فما تقول في صداقة عامة الناس؟

ابتسم، وقال: أولئك رجرجة بين الناس، لا محاسن لهم فتذكر، ولا مخازي فتنشر، ولذلك قيل لهم همج، ورعاع، وأوباش، وأوناش، ولفيف، وزعانف، وداصة، وسقاط، وأنذال، وغوغاء، لأنهم من دقة الهمم، وخساسة النفوس، ولؤم الطبائع على حال لا يجوز معها أن يكونوا في حومة المذكورين، وعصابة المشهورين.

وهكذا بقي ينفرهم من كل من يذكرون له، حتى يئست تاما من أن يفتح الله علي من أسرار الصداقة ما فتح لي من أسرار العداوة.

1 ـ أصدقاء الغيب:

لكني بعد ذلك اليأس، فوجئت، وأنا أسير في بعض الحدائق يرجل يجلس مع نفسه، وهو في غاية السرور، وكان يبتسم كل حين، حتى توهمت أن به مسا من الجن.

لكن لست أدري كيف وجدت نفسي أشعر أن لديه علما بالسر الذي أبحث عنه.. فاقتربت منه بحيث أراه ولا يراني.. ففوجئت به يقرأ بصوت جميل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ﴾ [سبأ: 10]

ثم فوجئت به، وهو يتحدث مع داود عليه السلام نفسه، وكأنه جالس بين يديه، وكان يقول له: بورك لتلك الجبال والطيور التي سمعت صوتك يا حبيبي يا داود..

نام کتاب : أسرار الحياة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 59
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست