فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أبو هريرة وأحاديثه في الميزان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 89

إلا إذا أخبر أبو هريرة بنفسه عن ذلك.. والمشكلة أنه لا يخبر عن ذلك إلا إذا سئل، فإذا لم يسأل ساق الحديث من دون بيان ما هو من كيسه، وما هو من عند رسول الله a.

وخطورة هذا المسلك من مسالك الخلط هي أنه يوقعنا في التمويه والتضليل، فنعتبر أقوال أبي هريرة واجتهاداته ورؤاه حديثا لرسول الله a.. وهنا يختلط المدنس بالمقدس، والبشري بالإلهي.

قد أشار إلى هذا الخلط في بعض أحاديثه، فقال ـ فيما يرويه عن رسول الله a ـ: (أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني)، فقالوا: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول الله a؟ قال، لا، هذا من كيس أبي هريرة) [1]

وهذا أمر ينقضي دونه العجب، لأنه ما دام الحديث من كيسه، فلم يرفعه إلى رسول الله a، ولم لم يبين الموضع الذي ينتهي فيه الحديث.. ولنفرض أن هؤلاء لم يسألوه، فكيف سيساق الحديث: هل يساق مرفوعا، أم يساق موقوفا؟

وهذا الحديث الصحيح وحده كاف في رفع الثقة من جميع أحاديثه التي ينفرد بها سواء ما تعلق منها بالقصص أو ما تعلق بالأحكام.. ولا يهمنا بعد ذلك هل وقع الخلط منه، أم وقع الخلط من الرواة الذين رووا عنه.

ذلك أن كل حديث دين، ولا يصح أن نأخذ أحكام ديننا من غير المعصوم، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ [الأنعام: 93]


[1] رواه أحمد 2/252 (7423) وفي 2/476 (10175)، والبخاري: 5355 وأبو داود: 1676.

نام کتاب : أبو هريرة وأحاديثه في الميزان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 89
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست