فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 143

الجنة، ولا يمكن أن يظل في ذلك الرفاه الذي وفر له.

وكذلك ـ يا بني ـ كل تلك المحظورات التي أمرنا باجتنابها، فتوهم دعاة الحرية أنها ليست سوى قيود تحد من حرية الإنسان، بينما هي في حقيقتها ليست سوى سموم تقضي على الحياة.. والله تعالى ما قيدنا بها إلا لمصلحتنا ورحمته بنا.. وهي مثل تلك القيود التي يفرضها الطبيب على مريضه حرصا على صحته.. أو تلك الواجبات التي يفرضها الأستاذ على تلميذه حرصا على نجاحه.. أو تلك الممارسات الرياضية التي يفرضها المدرب على من ينتسب لفريقه تقوية لعضلاته..

فهل يمكن لعاقل أن يعتبر الطبيب أو الأستاذ أو المدرب أو غيرهم يقومون بممارسات تحد من حرية الإنسان؟

ولو كان الأمر كذلك، فلم يبذل الناس أموالهم طلبا لتلك القيود التي يقيدونهم بها لأجل مصلحتهم؟

ولو أنهم نظروا إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام بتلك العين التي ينظرون بها لأولئك الذين يحدون من حريتهم، لعرفوا أن نصائح الرسل ووصاياهم لا تقل عن تلك النصائح والوصايا إن لم تتفوق عليها.

فالرسل عليهم السلام لا يكتفون بدعوتهم لإصلاح ظواهرهم، وإنما يدعونهم لإصلاح بواطنهم.. ولا يكتفون بإصلاح دنياهم، بل يبذلون كل جهودهم لإصلاح آخرتهم.. فهل يمكن اعتبار هؤلاء مقيدين لحرية الإنسان؟ وهل يمكن اعتبار تعاليمهم السامية أغلالا تحد من حريته؟

نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 143
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست