فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 32

امانی

سألتني بني عن الأماني.. وقد ذكرت لك أنها ثنتان.. أولاهما مملوءة بالكذب والدجل والخرافة، لأنه يغذيها الشيطان، ويسقيها الهوى، ويربيها الكذب على النفس.

وأما الثانية، فمملوءة بالصدق والعقلانية والحقيقة، لأنه يغذيها الله، ويسقيها العقل، ويربيها الصدق والوفاء.

أما أولاهما، فتلك التي ذكرها الله تعالى، وحذر منها، فقال: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]

وهي تخاطب كل البشر وتدعوهم لعدم الكذب على أنفسهم، فلن ينفعهم عند الله إلا السير وفق السنن التي رتبها، والنظم التي وضعها.. لا السنن التي عجنوها بأهوائهم، ورتبوها بعقولهم، ثم راحوا يفرضونها على الله، وكأن الله تعالى في عزه عبد من عبيدهم أو خادم من خدمهم.

مع أنهم هم أنفسهم يترفعون أن يتأمر عليهم أحد فيما يملكون، أو يتدخل في الشؤون التي يرونها خاصة بهم، والتي يعتقدون ملكيتهم لها، مع أنها ليست ملكية حقيقية، بل هي مجرد إعارة سرعان ما تخرج من أيديهم.

وفوق ذلك، فإن العقول كلها تسلم أنه لا يملك وضع قوانين الجزاء والعقوبة إلا صاحب الملك والحكم والأمر، وهل هناك مزاحم لله في ملكه أو حكمه أو أمره، حتى يضع معه القوانين، أو يقترح عليه ما يهوى، وما لا يهوى؟

والعقول كلها تسلم أن من أحيا أرضا مواتا فهي له، ومن اخترع شيئا نال براءة

نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 32
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست