فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 37

رأيتك ـ بني ـ وأنت تمسك كتابا ذكرت لي أنه من كتب العرفان.. وقد ملأني ذلك سرورا، كما ملأني مخافة.. وأنا أحب أن أذكر لك في هذه الوصية ما سرني من فعلك، وما خشيت عليك منه..

أما ما سرني، فهو اهتمامك بمعرفة الله تعالى، وبحثك عنها، فليس في الوجود ما هو أغلى وأعز منها، وليس في الوجود كذلك زهد أعظم من الزهد فيها..

ولذلك كان الاهتمام بها علامة اكتمال العقل، وترقي الروح.. وقد روي أن موسى عليه السلام قال: (يا رب! أي العباد أكثر حسنة، وأرفع عندك درجة ؟)، فقال الله له: (أعلمهم بي)

و روي أن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: (يا داود! تعلم العلم النافع)، فقال: يا إلهي! وما العلم النافع؟ قال: (أن تعرف جلالي، وعظمتي، وكبريائي، وكمال قدرتي على كل شي‌ء، فإن هذا الذي يقربك إليّ، وإني لا أعذر بالجهالة من لقيني)

ولذلك أمرنا الله تعالى بأن نبحث عنه، ونتعرف عليه في كل شيء، حتى لا نجهله في شيء، فقال: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } [محمد: 19]، وقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18]

أما ما خشيت عليك منه؛ فهو أن تتوهم أنك بقراءة كتب العرفان تصل إلى معرفة الله، وهيهات.. فالكتب قد تدلك على الطريق، أو قد تقطع عنك بعض العقبات، أو قد تفيدك ببعض التجارب، أو قد تحل لك بعض الإشكالات، ولكنها لن توصلك وحدها إلى الطريق..

نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 37
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست