فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 51

المرض

سألتني ـ بني ـ عن المرض وأسراره والحكمة منه.. وذكرت لي أثناء ذلك ما يتفوه به المعترضون على الله من كونه شرا وألما لا مبرر له، ولا حاجة إليه، وأن الذي قدره ـ إن كان موجودا ـ ليس له علاقة بالرحمة، ولا باللطف، ولا بأي معنى من المعاني النبيلة.

وأنا لا أريد أن أقنع هؤلاء بما يختزنه المرض والألم من الرحمة واللطف.. فأنا أعلم أن الذي يتجرأ على ربه بمثل تلك الوقاحة والبذاءة يستحيل عليه أن يفهم وصيتي، أو يقتنع بها، أو يعتقد بما فيها.

ذلك أنه لا ينطلق من عبوديته لله، وافتقاره إليه، وإنما ينطلق من شعوره بالندية له، بل من تعاليه عليه، ولذلك يطلب منه حتى يثبت وجوده أن يتخلى عن حكمته وقوانينه وسننه، ويلتفت لما يمليه عليه.

وهؤلاء هم الذين واجهوا الرسل عليهم الصلاة والسلام، وطلبوا منهم الآيات الكثيرة، وعندما رأوها بأم العين، لم يخضعوا لها، وإنما راحوا يلتمسون أعذارا جديدة ليتهربوا من التكاليف التي يمليها عليهم الإيمان..

لقد ذكر الله تعالى ذلك، فقال: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ } [القمر: 1 - 5]

ولذلك سيكون خطابي لك.. ولأولئك الصادقين من المؤمنين الذين خضعوا لما أوصلتهم إليه عقولهم التي أحالت أن يكون هذا الكون بتصميمه البديع خاليا من مدبر حكيم ممتلئ بكل أصناف العظمة.

نام کتاب : هكذا تكلم لقمان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 51
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست