فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسائل إلى رسول الله نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 26

الرحمة المهداة

سيدي يا رسول الله.. يا من وصفك ربك، فقال: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128]

لقد رحت أبحث عن أكبر وصف أو لقب يعبر عنك، فلم أجد مثل هذه الآية الكريمة التي تصفك، وتصف المصدر الذي صدرت منه، والمظهر الذي ظهرت به.

فأنت ـ يا سيدي يا رسول الله ـ رحمة إلهية مهداة إلى خلقه، ليخرجهم من عالم الظلمات الممتلئة بالآلام والكآبة والحزن إلى عالم الأنوار الممتلئ بكل ألوان السعادة والسرور والفرح.

أنت مثل ذلك الطبيب الذي وجد شيخا كبيرا مقعدا مرميا على الأرض، يلتف به البعوض والذباب، وتنهشه الحيات والعقارب.. وتفترسه كل ألوان الآلام.. ظاهرا وباطنا.. فراح يضع يد كرمه وشفائه عليه، فحوله من الشيخوخة إلى الشباب، ومن المرض إلى الصحة، ومن القعود إلى النشاط.. ثم أبعد عنه كل ما يؤذيه ظاهرا وباطنا.. وملأه بكل ما يسعده، ويملؤه فرحا وأملا.. فتحول من حال إلى حال.

وهذا فعلك بنا، وبكل البشرية يا سيدي يا رسول الله..

فلولاك لعاش البشر جميعا في شيخوخة الآلام، مقعدين متألمين حزانى.. تحيط بهم الشياطين، وتسقيهم من كل ألوان السموم..

ولولاك لم نعرف حقيقتنا، ولا مصيرنا.. ولا سر الكون الذي نعيش فيه، ولا سر الحياة التي نعيشها..

ولولاك لعشنا بما تمليه علينا أهواؤنا، لا بما تمليه علينا حقائق الوجود.

نام کتاب : رسائل إلى رسول الله نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 26
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست