فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسالة إلى..الإمام علي نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 109

لعفيف الزاهد

سيدي ومولاي.. حبيب الله ورسوله..

من المعاني العظيمة التي أتذكرها في هذه الأيام.. أيام شهادتك.. عفتك وزهادتك.. فقد كان من أكبر ثمار التربية النبوية والقرآنية لشخصك الكريم ذلك العفاف والزهد الذي ملأ حياتك من صغرك الباكر إلى أن قبضك الله شهيدا..

وما كان لمثلك في تقواه وورعه وأخلاقه العالية ومعارفة السامية ألا يكون زاهدا.. فالزهد ثمرة لمعرفة حقيقة الحياة الدنيا، وهوانها على الله.. وقد كنت أدرى الناس بذلك، وأدرى الناس بما عند الله من الفضل العظيم.. ولذلك كنت تستغرب ذلك التثاقل الذي يقع فيه محبو الدنيا، الذين باعوا آخرتهم بدنياهم، مع أنهم يقرؤون قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)﴾ (النساء)

ولذلك كنت تذكرهم بنفس ما كان يذكرهم به رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم حين يقول: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء)[1]، أو حين يقول: (ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بماذا ترجع)[2]، أو حين يقول: (ما لى وللدنيا وما للدنيا وما لى والذى نفسى بيده ما مثلى ومثل الدنيا إلا كراكب سار فى يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها)[3]

والزهد هو التربة الطيبة التي تنتج كل الأخلاق الطاهرة، فما يستطيع راغب في الدنيا الحريص على شهواتها أن يملأ قلبه بأخلاق الطاهرين، وهو يلوث نفسه بشهوات


[1] رواه الترمذي وابن ماجة.

[2] رواه مسلم.

[3] رواه أحمد وهناد والترمذى – وقال: حسن صحيح - وابن ماجه وابن سعد والطبرانى والحاكم والبيهقى فى شعب الإيمان.

نام کتاب : رسالة إلى..الإمام علي نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 109
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست