فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسالة إلى..الإمام علي نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 99

الآخرة ولّاها، ولا تضعوا من رفعته التّقوى، ولا ترفعوا من رفعته الدّنيا، ولا تشيموا بارقها، ولا تسمعوا ناطقها، ولا تجيبوا ناعقها، ولا تستضيؤوا بإشراقها، ولا تفتنوا بأعلاقها، فإنّ برقها خالب، ونطقها كاذب، وأموالها محروبة، وأعلاقها مسلوبة.. ألا وهي المتصدّية العنون، والجامحة الحرون، والمائنة الخؤون، والجحود الكنود، والعنود الصّدود، والحيود الميود، حالها انتقال، ووطأتها زلزال، وعزّها ذلّ، وجدّها هزل، وعلوها سفل)‌[1]

عبادة المتقين:

ثم ذكرت علامات هؤلاء المتقين، فقلت: (قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، صبروا أيّاما قصيرة، أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة يسّرها لهم ربّهم، أرادتهم الدّنيا فلم يريدوها، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها)[2]

وهذا وصف طبيعي لمن امتلأ قلبه بتعظيم الله، وعظم شوقه للجنة، وما فيها من نعيم، وعظمت رهبته من النار، وما فيها من العذاب والحجاب.. فلا يمكن لقلب وعى تلك الحقائق، وعاشها، وشاهدها رأي العين، أن يستقر قلبه أو يتثاقل لأي متاع من متاع الدنيا.. بل قلبه دائما في حركة وشوق وألم وحزن، تتجاذبه جميعا لتملأه بالمكارم.

وبما أن الجسد تبع للقلب.. فإن جسد المتقين جسد نحيف.. لأنه لا يأكل من الدنيا إلا ما اضطر إليه.. فحاجاته فيها خفيفة، ونفسه عفيفة..

لقد ذكرت ذلك عن نفسك ـ سيدي ـ عندما لاحظوا عليك ذلك الزهد الشديد في متاع الدنيا، وأنت أمير المؤمنين، وبين يديك خزائن الأموال، فقلت لهم: (أأقنع من نفسي


[1] نهج البلاغة: الخطبة رقم(191).

[2] نهج البلاغة: الخطبة رقم(193)

نام کتاب : رسالة إلى..الإمام علي نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 99
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست