فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسائل إلى القرابة المظلومة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 45

ولم يكن ذلك نتيجة عاطفة من عواطف البشر العاديين؛ فرسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم معصوم العاطفة، فلم يكن ينظر إليك جسدا، وإنما كان ينظر إليك روحا شفافة مملوءة بقيم الجمال؛ فلذلك كان يحدث عنك أمته، لتجعلك رمزا من رموزها، وقيمة من قيمها، ومعنى من معانيها النبيلة.

لقد كان يقول عنك وعن فاطمة التي هي بضعة رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم ابنتك، ومريم، وامرأة فرعون: (حسبك من نساء العالمين: مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد. وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون)[1]

وكان يكرر ذلك لأمته لتملأ قلوبها بمحبتك، ومحبة القيم النبيلة التي تحملينها، والتي أهلتك لذلك الشريف الرفيع في مراتب الإنسانية، ومن الأمثلة على ذلك ما رواه ابن عباس قال: خط رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم في الأرض أربعة خطوط. فقال: أتدرون ما هذا؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة ابنة محمد aومريم ابنة عمران وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون)[2]

وهذا الفضل ـ أيتها الوفية الصديقة ـ ليس فضلا اعتباطيا ـ كما يتوهم المغلفون ـ ولا عاطفيا، فرسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم أكبر من أن يحكم بعاطفته، وقد قال تعالى عنه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3، 4]، وإنما كان a يعبر عن الحقائق الكبرى للوجود، ومنها وجودك الممتلئ بالطهر والقداسة، فأنت ركن من أركان الجمال الأنثوي في معانيه السامية التي لا تراها العيون المحبوسة في قيود الكثافة.

ولذلك لا نستطيع نحن ولا غيرنا أن نعرفك، أو نعرف معنى كونك أحد أولئك


[1] رواه الترمذي بسند صحيح والنسائي والحاكم (التاج الجامع للأصول 379 / 3)

[2] رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح (الزوائد 223 / 9)

نام کتاب : رسائل إلى القرابة المظلومة نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 45
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست